محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قبله ، إذ كانت العرب تقول : زيد فليقم ، وزيدا فليقم ، رفعا ونصبا ، الرفع على فلينظر زيد ، فليقم ، والنصب على انظروا زيدا فليقم ، كان صحيحا جائزا . وقوله : وما قدروا الله حق قدره يقول تعالى ذكره : وما عظم الله حق عظمته ، هؤلاء المشركون بالله ، الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23277 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وما قدروا الله حق قدره قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم ، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير ، فقد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن بذلك ، فلم يقدر الله حق قدره . 23278 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وما قدروا الله حق قدره : ما عظموا الله حق عظمته . وقوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة يقول تعالى ذكره : والأرض كلها قبضته في يوم القيامة والسماوات كلها مطويات بيمينه فالخبر عن الأرض متناه عند قوله : يوم القيامة ، والأرض مرفوعة بقوله قبضته ، ثم استأنف الخبر عن السماوات ، فقال : والسماوات مطويات بيمينه وهي مرفوعة بمطويات . وروي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون : الأرض والسماوات جميعا في يمينه يوم القيامة . ذكر الرواية بذلك : 23279 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة يقول : قد قبض الأرضين والسماوات جميعا بيمينه ، ألم تسمع أنه قال : مطويات بيمينه يعني : الأرض والسماوات بيمينه جميعا ، قال ابن عباس : وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه . 23280 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : ما السماوات السبع ، والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم ، 23281 قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، قال : ثنا النضر بن